ابن فهد الحلي

93

عدة الداعي ونجاح الساعي

الرصف ( 1 ) أيسر عليه من أن يكتسب درهما من غير حله أو يمنعه من حقه أو يكون له خازنا إلى يوم موته فأولئك الذين ان نوقشوا عذبوا وان عفى عنهم سلموا . واما الطبق الثالث فإنهم يحبون جمع المال مما حل وحرم ، ومنعه مما افترض ووجب ان انفقوا اسرافا وبدرا ، وان أمسكوه بخلا واحتكارا أولئك الذين ملكت الدنيا زمام قلوبهم حتى أوردتهم النار بذنوبهم ( 2 ) . وعنه ( ص ) : لا يكتسب العبد مالا حراما فيتصدق منه فيوجر عليه ولا ينفق منه فيبارك ( الله ) له فيه ، ولا يتركه خلف ظهره الا كان راده ( زاده ) إلى النار . وسئل أمير المؤمنين من أعظم ( العظيم ) الشقاء قال : رجل ترك الدنيا للدنيا ففاتته الدنيا وخسر الآخرة ، ورجل تعبد واجتهد وصام رياء الناس فذلك الذي حرم ( لذات ) الدنيا من دنايا ( دنياه ) ولحقه التعب الذي لو كان به مخلصا لاستحق ثوابه فورد الآخرة وهو يظن أنه قد عمل ما يثقل به ميزانه فيجده هباء منثورا قيل : فمن أعظم الناس حسرة ؟ قال : من رأى ماله في ميزان غيره فأدخله الله به النار وادخل وارثه به الجنة . قيل : فكيف يكون هذا ؟ قال كما حدثني بعض إخواننا عن رجل دخل إليه وهو يسوق ( 3 ) فقال له : يا فلان ما تقول في مأة الف في هذا الصندوق ؟ ما أديت منها زكاة قط قال : قلت : فعلى م جمعتها ؟ قال : لحقوق السلطان ، ومكاثرة ( 4 ) العشيرة ولخوف

--> ( 1 ) الرصف محركة : الحجارة المرصوف بعضها إلى بعض في مسيل الماء ( أقرب ) . ( 2 ) عن أبي جعفر ( ع ) قال : ما ذئبان ضاريان في غنم ليس لها راع هذا في أولها وهذا في آخرها بأسرع فيها من حب المال ( الدنيا ) والشرف في دين المؤمن . قوله : بأسرع أي في القتل والافناء ( مرآة ) باب حب الدنيا والحرص عليها . ( 3 ) يسوق : أي ينزع عند الموت ( ص ) . ( 4 ) كاثره : فاخره بكثرة المال والعدد ( أقرب ) .